السيد حسن الحسيني الشيرازي
236
موسوعة الكلمة
سيد المرسلين ، وربّيت في حجر المتّقين ، ورضعت من ثدي الإيمان ، وفطمت بالإسلام . فطبت حيا وطبت ميتا ، غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ، ولا شاكّة في الخيرة لك ، فعليك سلام الله ورضوانه ، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا . ثمّ جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين ، وأناخت برحله ، وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتّى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمّدا بالحق نبيا لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه . قال عطية : فقلت له : يا جابر كيف ولم نهبط واديا ، ولم نعل جبلا ، ولم نضرب بسيف ، والقوم قد فرّق بين رؤوسهم وأبدانهم ، وأوتمت أولادهم ، وأرملت أزواجهم ؟ فقال : يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من أحب قوما حشر معهم ، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم ، والذي بعث محمّدا بالحق نبيا إنّ نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين عليه السّلام وأصحابه ، خذني بحوالي أبيات كوفان ، فلما صرنا في بعض الطريق قال : يا عطية هل أوصيك ؟ وما أظنّ أنني بعد هذه السفرة ملاقيك ، أحبب محبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أحبهم ، وأبغض مبغض آل محمّد ما أبغضهم ، وإن كان صواما قواما ، وارفق بمحب محمّد وآل محمّد فإنه إن تزل له قدم